لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟
لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟

لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟ صقر نيوز نقلا عن ساسة بوست ننشر لكم لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟، لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صقر نيوز ونبدء مع الخبر الابرز، لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟.

صقر نيوز فيما كان المواطنون المغاربة يلملمون جراحهم إثر فاجعة حادثة انقلاب قطار بوقنادل قبل أيام كان أنين إحدى الناجيات في مستشفى مولاي عبد الله بمدينة سلا المغربية دليلًا كبيرًا على كارثة أعظم تمس القطاع الصحي المغربي.

فرغم تعليمات العاهل المغربي بعلاج الضحايا المصابين، ورغم وصول السيدة السابقة إلى مستشفى دشن قبل شهور قليلة، إلا أن السيدة تركت دون رعاية صحية عاجلة، كما قال أقاربها. هذه المأساة الخاصة تزامنت مع حراك مستمر منذ عام تمخض عنه استقالات جماعية للأطباء وإضرابات منظمة واحتجاجات ضربت القطاع الصحي المغربي في العمق، وفاقمت من مشاكل المنظومة الصحية المغربية التي تعاني من تردي البنية التحتية وتدهور أوضاع العاملين في القطاع  الصحي العام.

الوضع الصحي المغربي.. مريض ويعاني

صدرت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي معطيات مغربية رسمية تؤكد معاناة 40% من المغاربة فوق سن 15 عامًا من أمراض نفسية وعقلية ناجمة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية في المملكة المغربية.

وبناء على هذه النسبة فإن 9.6 ملايين مغربي من أصل 24 مليونًا يعانون من المرض النفسي ويفاقم معاناتهم نقص عدد الأطباء النفسيين في البلاد خاصة في القطاع العام. وتظهر الأرقام أنه يوجد في المملكة 290 طبيبًا نفسيًا يعملون في القطاعين العام والخاص، بمعنى أنه يتوافر 0.85 طبيب لكل 100 ألف نسمة، بل يصل عدد الأطباء النفسيين المختصين في الأطفال لخمسة فقط،  ناهيك عن تأثير تدهور البنية التحتية على حياة المرضى، فالمغرب لا يتوفر فيه إلا  2238 سريرًا مخصصا للمرضى النفسيين، أي ما يمثل 0.67 سرير لكل 10 آلاف نسمة.

الأرقام السابقة نموذجَا واحدًا عن الوضع الذي يمر به قطاع الصحة في المملكة المغربية، والتي دفعت أكثر من 450 طبيبًا لتقديم استقالتهم خلال السنتين الأخيرتين، وبالاستعانة بالمزيد من الإحصاءات الرسمية يتضح أن نسبة الكثافة الطبية وشبه الطبية متدنية في المملكة المغربية، فنسبة الأطباء لكل مواطن هي ستة أطباء لكل 10 آلاف نسمة بالمغرب، والأهم أن غالبية الأطباء الذين لا يفضلون العمل في المناطق النائية يتركزون في محور العاصمة، وذلك بنسبة أكثر من 45%، في حين 24% يعملون في الوسط القروي، ويؤدي هذا الوضع لانتكاسات عدة على صعيد أوضاع المرضى.

ويظهر تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات أن «المواعيد التي تعطى للمرضى في المستشفيات الحكومية، بخصوص الفحوص والعمليات الجراحية تتسم بكثير من التأخير الذي يصل شهورًا مديدة، فالمواعيد الطبية لمرضى الأنف والحنجرة تصل إلى 10 أشهر، ومرضى القلب الذين يعانون من مشاكل الأعصاب تصل أحيانًا إلى سبعة أشهر، ومرضى الغدد تصل الآجال الممنوحة من طرف المشافي الحكومية إلى ستة أشهر، وأما مرضى المفاصل فتصل إلى خمسة أشهر، بينما مواعيد جراحة الأطفال والرضع فتصل أحيانًا إلى شهرين». ويؤكد التقرير على أن التأخير يعود إلى: «ضعف تجهيز عدد من المستشفيات حتى في المدن الكبرى، وخاصة بشأن تخصصات جراحية دقيقة مثل جراحة المخ والأعصاب وغيرهما؛ إذ إن افتقار هذه المراكز للمعدات اللازمة يدفع إلى إرجاء المواعيد الطبية مددًا زمنية طويلة».

Embed from Getty Images

احتجاجات الأطباء

تقول سيدة مغربية يرقد ابنها منذ شهر في المستشفى لتعرضه لكسر مزدوج في القدم، أنها «منذ أكثر من أربعة أسابيع تذهب وتعود إلى هذا المستشفى، على أمل أن يتكلف الأطباء بترميم عظم القدم لابنها، لكنها كل مرة كانت تسمع نفس الجواب بأن الأطباء المتخصصين قليلون ومنهمكون بعمليات أخرى، وبالتالي يتعين الانتظار»، وتضيف لـ«العربي الجديد»: «الصبر نفد وابني هنا لم يعد قادرًا على الانتظار أكثر من شهر، المصاب بكسور من المفترض أن يتلقى التطبيب في مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، وليس أربعة أسابيع، وكل ما أعرفه أن طبيبًا وحيدًا يجري عمليات أيام الاثنين فقط».

«نزيف» الاستقالات والإضرابات مستمر

«يؤسفنا نحن الأطباء المسجلين في اللائحة المرفقة المزاولين بالقطاع العام بجهة الدار البيضاء سطات، أن نقدم استقالتنا»، هذا ما جاء في بيان الاستقالة الجماعية الثالثة التي سبقها استقالة 30 طبيبًا وقبلهم 50 طبيبًا آخر في قطاع الصحة بالمغرب.

Embed from Getty Images

احتجاجات الأطباء في المملكة المغربية

هذه الاستقالات تأتي ضمن خطة الإضرابات والاحتجاجات التي يخوضها الأطباء المنتمين لـ«النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام»؛ إذ شهد هذا العام وحده أكثر من 15 إضرابًا وطنيًا ووقفات احتجاجية تسببت في تعطيل الخدمات الطبية للمواطنين في المرافق الصحية العمومية. وجاء في البيان السابق أيضًا، أن «الأوضاع التي يعيشها قطاع الصحة كارثية ولا تستجيب للشروط العلمية المعمول بها دوليًا، الأوضاع التي يعرفها قطاع الصحة في المملكة المغربية، لا ترقى لتطلعات المواطنين وحقهم في العلاج الذي يكفله لهم الدستور».

ويعاني أطباء القطاع العام  بسبب نقص الميزانية المخصصة للصحة، ويؤكد الأطباء الذين يتقاضون رواتب تقارب 7000 درهم (700 دولار) شهريًا، مقابل أجور مرتفعة لنظرائهم في القطاع الخاص أن  5% ميزانية لا تكفى القطاع الصحي، وهي نسبة تخالف ما نصت عليه المنظمة العالمية للصحة التي حددت احتياج القطاع الصحي لنسبة 10%، وقد تسببت هذه الأوضاع في تردي البنية التحتية في الكثير من المستشفيات والمؤسسات الصحية المغربية، وجعلت الكثير منها متهالكًا. فيما يشكو الأطباء من الضغط على بعض الأقسام وعلى الموارد البشرية العاملة بها، واضطرار المرضى إلى شراء الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية في هذه الأقسام، ويطالب الأطباء المغاربة بتعويض مالي على أساس الرقم الاستدلالي 509 لكونهم حاملين لشهادات دكتوراه، وليس وفق الرقم الاستدلالي 336 الذي يجعلهم متساوين من ناحية التعويضات المذكورة مع حملة شواهد الإجازة.

القطاع الصحي الخاص أيضًا انضم للاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من عام، فقد دخل أطبائه في سابقة أولى  إضراب عن العمل في أكتوبر (تشرين الثاني) الحالي، وهم يستعدون لإضرابات أخرى الشهر القادم، ويؤكد أطباء القطاع الخاص المغربي على أنهم يواجهون مشاكل وعراقيل مهنية واجتماعية، وأن القطاع الذي يتكلف بعلاج 67% من المرضى المغاربة بحاجة ماسة لتجويد خدماته لصالح الطبيب والمواطن قبله،  وتوفير الأجواء المهنية المناسبة لعملهم، والتعاون مع القطاع العام في سبيل تحقيق خدمة مميزة للمرضى.

Embed from Getty Images

مظاهرة ضد النظام الصحي المغربي

يقول رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام في المملكة المغربية، المنتظر العلوي: «الاحتقان في قطاع الصحة مُشكل مركَّب، تتداخلُ فيه مسبّبات كثيرة؛ فهناكَ نقصٌ في الأطقم الطبية وشبه الطبية باعتراف الوزارة، وهناكَ أيضاً نقص في التجهيزات البيوطبية على مستوى المؤسسات الصحية العمومية، التي تظلُّ في جُلِّها مؤسسات قديمة ومهترئة، ولم تخضعْ للتجديد، علاوة على وجود مُشكل حقيقي في تنزيل نظام الرَّميد، الذي جعلَ طلب المواطنين على العلاج يزدادُ، ولكن فيه مشاكل عويصة؛ فيما هناك مشاكل أخرى تتعلق بالصيانة والتعقيم والحكامة»، ويضيف العلوي لجريدة «هسبريس» الإلكترونية: «عندما يلوح طبيب اشتغل في القطاع لأزيد من 20 سنة هو الآخر بالاستقالة فهذا يعني أن الأمور قد وصلت إلى العظم؛ ومعناه أن صمت الحكومة تجاه مطالبنا لا يجب أن يطول أكثر؛ لأنه لمْ يعد هناك ما نخسره. نحنُ ماضون في هذه الاستقالة إذا لم يتحرك ملفنا».

استيراد أطباء من السنغال.. هكذا تدير الحكومة الأزمة

قد يبدو غريبًا العلم أن إقليم طاطا الواقع في الوسط الشرقي للمغرب  قرب الحدود الجزائرية، والذي يقطنه حوالي 117 ألف نسمة يخدمه فقط ثمانية أطباء ولا يتغير عدد هؤلاء منذ العام 2007.

Embed from Getty Images

العاهل المغربي محمد السادس يزور طفل أصيب بعد انهيار مبنى سكني

لكن الجدير بالذكر أن الحكومة المغربية وفي إطار بحثها عن حلول لمشكلة عدم تقدَّم أحد خريجي الطب للعمل في الأقاليم، أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي التعاقد مع أطباء من السنغال للعمل بالمراكز الاستشفائية الجامعية وبالمستشفيات العمومية الواقعة بالمناطق النائية، وعلى هذه القرار يعقب كاتب مجلس (جهة سوس ماسة)،  محمد الراجي: «لا يُعقل أن يُجيب وزير الصحة على انتظارات الساكنة بجلب أطباء من السنغال لا نعرف مستواهم المعرفي وتكوينهم الذي لم يكن على أرض الوطن، ولا ندري نوع الدبلوم والشهادات التي حصلوا عليها، وبالتالي سيشعر السنغاليون بأنهم غرباء ومضطرون للعمل في منطقة نائية، وهذا ما سيجعل التفاهم ينعدم بينهم وبين المواطنين»، ويضيف الراجي، في تصريح لجريدة «هسبريس» الإلكترونية: «الدولة تبحث عن حلول ترقيعية لمشكل حيوي يتعلق بصحة المواطنين.. وهذا أمر يسيء إلى الدولة وإلى المواطنين المغاربة، ويُظهر عجز الحكومة في حل مشاكل المواطنين».

كذلك قدم وزير الصحة المغربي أنس الدكالي في مخطط الصحة حتى 2025، محور خاص احتوى على خطة لمواجهة النقص بالموارد البشرية من خلال توظيف عدد آخر من الأطباء،  كما خصصت الحكومة مبلغ قدره 28 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2019 للنهوض بأوضاع الصحة العمومية، بما فيها 7 ملايين درهم التزامات برسم بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط، وطنجة، وأكادير، ومراكش، ووجدة، بالإضافة إلى إحداث 4 آلاف منصب مالي.

Embed from Getty Images

ضحايا حادث تدافع وقع في المملكة المغربية

ورغم تحركات الحكومات السابقة إلا أن نقابة الأطباء المغاربة تؤكد على استمرار التجاهل الحكومي لمطالبهم، فأكدت في بيان لها على أن «المثير للاستغراب، هو استمرار صمت الحكومة المغربية أمام دعوات الجسم الطبي العمومي بكافة أطيافه، لتدخلها العاجل لإنقاذ قطاع الصحة الذي أصبح مصدرا للتوترات الاجتماعية والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للأطباء»، وتابع البيان: «من البديهي أن أي إصلاح للقطاع لا يضع تسوية وضعية الموارد البشرية كقاعدة صلبة للإصلاح فمصيره الفشل، وتضييع سنوات أخرى سيتحمل تداعياتها المواطن المغربي بحرمانه من حقه الدستوري في الصحة»، وانتهى البيان بالتأكيد على «استمرار المعركة النضالية والتصعيد حتى الاستجابة للملف المطلبي».

وفي إطار الاحتجاجات الطبية هدد الأطباء ردًا على استمرار صمت الحكومة المغربية؛ بهجرة جماعية وشل المصالح الحيوية والمستعجلات بكل مستشفيات المملكة في حال لم يتم الاستجابة لملفهم المطلبي، ويؤكد الأطباء على أن بعض الدول القريبة، مثل: فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، قد عبرت عن حاجتها للأطقم الطبية وشبه الطبية، وقدمت لهم عروض مغرية  ومتساوية على قدم مساواة مع مواطنيها.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صقر نيوز . صقر نيوز، لماذا يغضب الشعب من الوضع الصحي في المغرب؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : ساسة بوست